الملا علي النهاوندي النجفي
261
تشريح الأصول
ترتيب وجوب الاكرام على العادل من العلماء كما لو قال أكرم عدول العلماء فلو شك في عدالة عالم امّا من جهة المفهوم أو من جهة المصداق لم يصحّ الحكم بوجوب الاكرام لكونه شكا في الموضوع الذي علق عليه الحكم في الدليل كما لو شك في كونه عالما وكذا الحال في البدل والشرط والغاية وبالجملة عموم العام المخصّص بالمتصل انما هو بقدر عموم عنوان المخصّص فلا بد من احراز ذلك العنوان في التمسك بالعموم كما لا بد من احراز عنوان العام في التمسك به وهذا ظاهر بأدنى تامّل وامّا الاستثناء ففيه كلام سنتعرض له إن شاء الله اللّه تعالى التمسك بالعام في الشبهة المفهومية والمصداقية ولا فرق في ما ذكرنا بين كون الشّبهة مفهوميّة أو مصداقية وان كان منفصلا فالكلام فيه يقع تارة في الشبهة المفهوميّة وأخرى في الشبهة المصداقيّة اما الأولى فالأقوى فيها وفاقا لبعض المحققين عدم سقوط العام عن الحجيّة وجواز التمسك به في مورد الاجمال بخلاف المتّصل وذلك لان المتيقّن من مدلول المخصّص خروج الافراد المعلومة فيؤخذ بها والشك في خروج الزائد شك في التخصيص فيدفع باصالة العموم كما لو شك في أصل ورود المخصّص فان قلت إن البيان المتقدم في عدم جواز التمسك بالعموم في الصورة السّابقة جار هنا فإنه بعد ورود المخصّص مثل لا تكرم الفاسق يعلم أن الحكم في أكرم العلماء معلق لا على مطلق العالم بل على المقيّد بعدم الفسق فلا بدّ من احرازه في اثبات الحكم ولا يكفى مجرد صدق العالم لعدم كونه موضوعا للحكم قلت الفرق ان التخصيص بالمنفصل انما هو لعدم امكان العمل بالعموم مع العمل بالمخصّص والّا فمدلول المخصص ليس نفس اخراج الخاص عن العام وانما يثبت له حكما مخالفا لما ثبت له في ضمن العام فحيث لم ينهض المخصّص لاثبات الحكم المخالف بالنسبة إلى مورد الاجمال ولم يجز العمل به فيه لاجماله لم يتحقق المانع عن العمل بعموم العام فيه والمخرج عن ظاهر القضيّة بالنسبة اليه هذا بخلاف المخصّص المتّصل فلا بدّ من احرازه في اثبات الحكم فإذا أجمل القيد سرى الاجمال إلى المقيّد لا محالة وهذا ظاهر واما الثانية فالذي جزم به المعاصرون تبعا لشيخ المتأخرين وأستاذ الكل الشيخ المحقق المرتضى التستري قده عدم جواز التمسّك بالعام منها ودليلهم على ذلك ان التمسك باصالة العموم انما يصح إذا كان الشك في التخصيص وليس الامر في المقام كذلك للعلم بخروج ما خرج وانما الشك في كون المشكوك داخلا في عنوان الخارج أو الباقي فلو كان في الواقع داخلا في الخارج لم يلزم تخصيص زائد على ما علم من التخصيص مثلا لو ورد أكرم العلماء ولا تكرم الفاسق وشككنا في عدالة زيد وفسقه فلو حكمنا ح بكونه فاسقا وخروجه عن العموم لم يلزم تخصيص للعلماء زائدا على ما ثبت من التخصيص بقولنا لا تكرم الفاسق حتى يدفع باصالة العموم ويدفعه منع عدم كون الشك في التخصيص وذلك لان الخارج بلا تكرم الفاسق هو معلوم الفسق واما من لم يعلم بفسقه فلم يثبت خروجه عن العام فتحكم بعدم خروجه بحكم اصالة العموم لا يقال إن الخارج بلا تكرم الفاسق هو الفاسق الواقعي فينحصر الباقي في العدل الواقعي وليس المشكوك فردا ثالثا في قبالهما يجرى فيه اصالة العموم بل هو داخل اما في العدل الواقعي أو في الفاسق الواقعي فالشك انما هو في صدق عنوان الخارج لا في أصل الخروج لانّا نقول المراد بالفاسق وان كان هو الفاسق الواقعي والحرمة في الواقع معلقة على الفسق في الواقع لكن نمنع مع ذلك كون الخارج غير من علم بفسقه وذلك لان التخصيص بالمخصّص المنفصل انما هو من جهة تنافى الدّليلين ولا تنافى بينهما ( 1 ) فيه لعدم فعليّة لا تكرم بالنسبة اليه فلا يتحقق المانع عن العمل بالعام ( ( 1 ) الّا بالنسبة إلى من علم فسقه التخصيص فيه العام وامّا من لم يعلم فسقه فلا تنافى بينهما )